خطبة: (صيام الجوارح )
الخطبة الأولى : الحمدُ للهِ الذي جعلَ رمضانَ ميدانًا للمسابقةِ، نحمدُهُ سبحانهُ على نعمه التي لا تعد ولا تحصى، ونشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، أعزَّ جندَهُ، ونصرَ عبدَهُ، وهزمَ الأحزابَ وحدَهُ، ونشهدُ أنَّ سيِّدَنا ونبيَّنا محمدًا عبدُ اللهِ ورسولُهُ، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومن تبعهم بإحسانٍ إلى يومِ الدينِ، أمَّا بعدُ، فيا عبدَ اللهِ: فأوصيكم ونفسي بتقوى اللهِ ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾. إِخْوَةَ الإِيمانِ: لِكُلِّ عِبَادَةٍ آدَابٌ، بِرِعَايَتِهَا تَتَحَقَّقُ حِكْمَةُ مَشْرُوعِيَّـتِهَا، وَتُجْنَى ثِمَارُهَا وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ r : ( الصَّوْمُ جُنّةٌ )، وَالجُنَّةُ هِيَ الوِقَايَةُ وَالسِّـتْرُ، وَإِنَّمَا كَانَ الصَّومُ كَذَلِكَ لأَنَّهُ إِمْسَاكٌ عَنِ الشَّهَوَاتِ، وَالنَّارُ مَحْـفُوفَةٌ بِالشَّهَوَاتِ، فَإِذَا كَفَّ الصَّائِمُ نَفْسَهُ عَنِ الشَّهَوَاتِ المُحَرَّمَةِ فِي الدُّنيَا كَانَ ذَلِكَ سِتْرًا لَهُ مِنَ النَّارِ فِي الآخِرَةِ، فَمَنْ ت...