المشاركات

عرض المشاركات من أغسطس, 2026

مفاتيح البركة (خطبة)

الحمد لله الذي أذِن بزيادة الخير لمن شكر، وتفضّل على عباده بأنواع النِعَم والبُوَر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الهادي إلى أقوم السُّبُل وخير العِبر. أما بعد، أَمَّا بَعْدُ: فَيَا عِبَادَ اللهِ، اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تَقْوَاه، وَأيقنوا أنَّ أثمَنَ ما يَظْفَرُ بِهِ العَبْدُ فِي دُنْيَاهُ هُوَ بَرَكَةُ الخالقِ جلَّ وعلا ؛ فهي النُّورُ السَّارِي الذي يُغني القليلَ حتَّى يَكْفِي، ويُباركُ في الكثيرِ حتَّى يَدُومَ وَيُثْمِرَ . وتأملوا كيف تتبلور هذه الحقيقة أمام أعيننا؛ فنرى صاحبَ الوفرةِ والمالِ الكثيرِ يشكو العَنَتَ وضيقَ العيش، ونرى في المقابلِ من اقتصر رزقُه على اليسيرِ وهو يعيش في طمأنينةٍ وسلام، يمد يد العطاء بالصِّلةِ والصدقةِ، ويكفيه الله ذلَّ السؤال ومئونةَ الحاجة. وما ذاك إلا لسِرِّ البركة إذا حلت في الدَّارِ والنَّفس . أيها الإخوة: إنَّ عطايا الله جلَّ وعلا ضروبٌ شتَّى، ونعمَه على خلقه لا تنحصر؛ فالمَالُ رزقٌ، والعِلمُ رزقٌ، والوَلَدُ رزقٌ، والصَّاحِبُ رزقٌ، والعافيةُ تاجٌ من الرِّزق، والخُلُقُ الحَسَنُ رَوِيعَةُ رِزقٍ، والحكمةُ و...

فضل العلم وأهله, وثلاث رسائل للمعلم والطالب والأسرة

  الخطبة الأولى الحمد لله الذي رفع شأن العلم والعلماء، وفضّل أهل الحق والهدى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بعثه الله هادياً وبشيراً، وسراجاً منيراً، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، فإن تقوى الله خير زاد، وسبب للفتح والنور، قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾. ** أيها المسلمون:** إننا نستقبل عاماً دراسياً جديداً، تفتح فيه أبواب العلم والتعليم، والعلم في الإسلام مقامُه كريم، وفاعله عظيم؛ فهو القائد إلى كل خير، والسبيل إلى العز والتمكين. لقد رفع الله قدر العلم والعلماءِ المتعلمين فقال جل وعلا: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾، وجعل طلب العلم طريقاً يوصل إلى الجنة، قال صلى الله عليه وسلم: « من سلك طريقًا يطلبُ فيه علمًا ، سلك اللهُ به طريقًا من طرقِ الجنةِ ، وإنَّ الملائكةَ لتضعُ أجنحتَها رضًا لطالبِ العِلمِ ، وإنَّ العالِمَ ليستغفرُ له من في السماواتِ ومن في الأرضِ ، والحيتانُ في جوفِ الماءِ ، وإنَّ فضلَ العالمِ على العابدِ كف...