مفاتيح البركة (خطبة)
الحمد لله الذي أذِن بزيادة الخير لمن شكر، وتفضّل على عباده بأنواع النِعَم والبُوَر، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، الهادي إلى أقوم السُّبُل وخير العِبر. أما بعد، أَمَّا بَعْدُ: فَيَا عِبَادَ اللهِ، اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تَقْوَاه، وَأيقنوا أنَّ أثمَنَ ما يَظْفَرُ بِهِ العَبْدُ فِي دُنْيَاهُ هُوَ بَرَكَةُ الخالقِ جلَّ وعلا ؛ فهي النُّورُ السَّارِي الذي يُغني القليلَ حتَّى يَكْفِي، ويُباركُ في الكثيرِ حتَّى يَدُومَ وَيُثْمِرَ . وتأملوا كيف تتبلور هذه الحقيقة أمام أعيننا؛ فنرى صاحبَ الوفرةِ والمالِ الكثيرِ يشكو العَنَتَ وضيقَ العيش، ونرى في المقابلِ من اقتصر رزقُه على اليسيرِ وهو يعيش في طمأنينةٍ وسلام، يمد يد العطاء بالصِّلةِ والصدقةِ، ويكفيه الله ذلَّ السؤال ومئونةَ الحاجة. وما ذاك إلا لسِرِّ البركة إذا حلت في الدَّارِ والنَّفس . أيها الإخوة: إنَّ عطايا الله جلَّ وعلا ضروبٌ شتَّى، ونعمَه على خلقه لا تنحصر؛ فالمَالُ رزقٌ، والعِلمُ رزقٌ، والوَلَدُ رزقٌ، والصَّاحِبُ رزقٌ، والعافيةُ تاجٌ من الرِّزق، والخُلُقُ الحَسَنُ رَوِيعَةُ رِزقٍ، والحكمةُ و...