وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خيرلكم (خطبة)
الحمد لله الذي أوجدنا من العدم وربانا بالنعم، وهدانا لدين الإسلام، وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، وأمينه على وحيه، وخاتم أنبيائه ورسله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان، وسلم تسليمًا كثيرًا؛ أما بعد عباد الله: فاتقوا اللهَ تعالى وأطيعوه؛ فإنَّ مَن اتقى اللهَ وَقاهُ، وأَرْشَدَه إلى خيرِ أُمورِ دينِهِ ودُنياهُ، وتقوى اللهِ جلَّ وعلا هي المنجية من عذاب الله: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران: 102]. عباد الله: كم من الهموم والمصائب والبلايا تعترينا وتقتحم منازلنا بلا إذن منا مسبق، وقد تطول بنا أيامًا ولياليَ لا حصر لها، وربما يجزع البعض ويفقد صوابه، فيتلفظ لسانه بما يغضب الرب عز وجل نسأل الله العافية، ناسيًا أن ما أصابه ما هو إلا امتحان لإيمانه بالقضاء والقدر، وامتحان لصبره ويقينه بما عند الله من الثواب الجزيل لمن آمن وصبر على البلاء، فالقضاء والقدر هو الركن السادس من أركان الإيمان وك...