المشاركات

الصديق الصالح والصديق السوء (خطبة)

  الحمدُ للهِ الذي بنعمته تتمُّ الصالحات، أحمده سبحانه وأشكره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبدُ الله ورسولُه، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد، فيا عباد الله: أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى، قال سبحانه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾. عباد الله،إن الإنسان اجتماعيٌّ بطبعه، لا يستغني عن الصحبة، لكن السعيد من اختار لنفسه الرفقة الصالحة، والشقي من جرَّه رفقاء السوء إلى المعصية والضلال، وقد قال النبي ﷺ: «الأرواحُ جنودٌ مجنَّدة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف». أيها المسلمون،ليس كلُّ من صاحبك ناصحًا، ولا كلُّ من جالسك محبًّا لك في الله، فاختر من يُذكِّرك بالله إذا نسيت، ويأخذ بيدك إلى الطاعة إذا ضعفت، واحذر رفقاء السوء، فإنهم يزيِّنون المعصية، ويهوِّنون الذنب، وبعدها يفضحونك ولا يسترونك ويجرّون صاحبهم إلى الندم. فاحذرمن هذه صفاته ولا تغتر بالشكليات وبمن يهواه قلبك فتنخدع فيه فما كل من تهواه يهـواك قلبـه *** ولا كل من صافـيته لك قد...

فضل التبكير لصلاة الجمعة (خطبة)

فضل التبكير لصلاة الجمعة (خطبة) الخطبة الأولى الحمدُ للهِ الذي جعلَ الجمعةَ عيدًا لأهلِ الإسلام، وخصّها بفضائلَ عظيمةٍ ومزايا جليلة، نحمدُه سبحانه ونشكرُه، ونتوبُ إليه ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ومن سيئاتِ أعمالِنا، من يهدهِ اللهُ فلا مضلَّ له، ومن يضللْ فلا هاديَ له. وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدهُ لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه، صلى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وصحبِه، ومن تبعَهم بإحسانٍ إلى يومِ الدين. أما بعد، عبادَ الله: أوصيكم ونفسي المقصّرة بتقوى اللهِ عزّ وجلّ، فإنها وصيةُ اللهِ للأولينَ والآخرين، قال تعالى: ﴿ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ ﴾ [النساء: 131]. أيها المسلمون، حديثُنا اليوم عن ظاهرة انتشرت في الآونة الأخيرة عند الكثير وهي ظاهرة التأخر عن حضور صلاةُ الجمعة، التي جعلها اللهُ فريضةً على كلِّ مسلمٍ بالغٍ عاقل، وجعل حضورَها من علاماتِ الإيمان، وتركَها من علاماتِ النفاق. عباد الله، إنّ ظاهرة التأخر عن الحضور لصلاة الجمعة أصبحت منتشرة في هذا الزمان وفي جيل شباب هذه ...

سوءُ الظنِّ بالمسلم وآثاره على المجتمع المسلم (خطبة)

  الخطبة الأولى: الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، أمرَ بحُسنِ الظنِّ، ونهى عن سُوئِه، وجعلَ سلامةَ الصدرِ من علاماتِ الإيمانِ، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحده لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه، صلّى اللهُ عليه وعلى آلهِ وصحبِه وسلّم تسليمًا كثيرًا. أما بعدُ، عبادَ اللهِ: أُوصيكم ونفسي المُقصّرةَ بتقوى اللهِ عزّ وجل، وطاعتِه، والوقوفِ عند حدوده، فإنها وصيةُ اللهِ للأولين والآخرين، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾. أيّها المسلمون: لقد حذّرنا اللهُ تعالى في كتابِه العزيزِ من آفةٍ عظيمةٍ، تُفسدُ القلوبَ، وتُقطّعُ الأرحامَ، وتُشعلُ نارَ الفتنةِ بين الأنامِ، إنها آفةُ سوءِ الظنِّ، فقال جلّ من قائل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ﴾ [الحجرات: 12]. سوءُ الظنِّ – عبادَ الله – داءٌ خطيرٌ، يُفسدُ العلاقاتِ، ويزرعُ الشكَّ، ويُؤدّي إلى القطيعةِ، ومن آثاره: • يُفسدُ القلوبَ، ويجعلُ صاحبَه يعيشُ في توترٍ دائمٍ، وحقدٍ...

فضل صيام عاشوراء خطبة قصيرة

  الحمد لله الملك المعبود، ذي العطاء والمن والجود، واهب الحياة وخالق الوجود، الذي اتصف بالصمدية وتفرد بالوحدانية، والملائكة وأولو العلم على ذلك شهود، الحمد له لا نُحصي ثناءً عليه هو كما أثنى على نفسه، حيث كان ولم يكن هناك وجود، نحمده تبارك وتعالى ونستعينه فهو الرحيم الودود، ونعوذ بنور وجهه الكريم من فكر محدود، وذهن مكدود، وقلب مسدود، ونسأله الهداية والرعاية والعناية، وأن يجعلنا بفضله من الركَّع السجود، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ذو العرش المجيد، الفعال لما يريد، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صاحب المقام المحمود والحوض المورود، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد: فياعباد الله، أوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى وطاعته: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾ [آل عمران 102]. عباد الله، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: ((إن الله تعالى قال: من عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنو...

آداب المسجد (خطبة)

  الحمد لله العزيز الغفار، خلق الإنسان من صلصال كالفخار وخلق الجان من مارج من نار، أرسى الجبال وأجرى الأنهار وأنزل الغيث وأنبت الأشجار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أنَّ سيدنا محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما, أما بعد : فاتقوا الله أيها المؤمنون . معاشر المسلمين: إن ديننا الحنيف حثنا على الأخلاق الحميدة, وأرشدنا إلى التحلى بالآداب الرفيعة التي ينبغي على المسلم أن يتمسك بها, فجعل لكل أمر من أمور حياتنا آداباً يتحلى بها المسلم فلا يتجاوزها,   ومن هذه الآداب التي ينبغي على المسلم أن يتأدب بها هي: آداب المسجد ومنها أن يدخل المسجد على هيئة حسنة فيكون نظيفاً في ملابسه وبدنه, فلا يلبس ثوب نوم أو لباساً لا يليق أو يُعاب عرفاً؛ وحضور المسلم بهيئة حسنة إلى المسجد يدل على اهتمامه بصلاته وتعظيمه لها؛ فالله جميل يحب الجمال, في صحيح مسلم أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : "إِنَّ اللهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ" وهذا يجعل يشعر بالخشوع في الصلاة لارتياحه لذلك . . قال تعالى( يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ )ال...