الرشوة وخطرها

 


إن الْحَمْدَ لِلَّهِ، نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا، وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَلَا مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلِ فَلَا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أن محمدًا عبده ورسوله   صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا.

أما بعدُ : عبادَ الله : اتقوا الله حق التقوى، قال تعالى : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا ِاللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ )

أيها المسلمون : إن من أشد الأمراض التي ابتليت بها المجتمعات مرض الرشوة, وهي كبيرة من كبائر الذنوب التي حرمها الاسلام ، والرشوة بذل الراشي للمرتشي مالاً؛ من أجل إبطال حق، أو إحقاق باطل؛ أو ليحصل على ما ليس له أو ليتهرب من أداء حقٍ يلزمه أداؤه.

وهي سحت, كما قال الله في حق اليهود: {سَمَّـاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّـالُونَ لِلسُّحْتِ} [المائدة:42]، وقد فسَّر عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-، أن قوله: { أَكَّـالُونَ لِلسُّحْتِ} أن اليهود من أخلاقهم تعاطي الرشوة والسعي فيها، فالرشوة سحتٌ، والسحتُ خبيث، وكلّ جِلدِ نبت من سحت فالنار أولى به. لذلك: "لعن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الراشي والمرتشي". ( أبو داود والترمذي )؛ فالراشي والمرتشي ملعونان عند الله على لسان رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، مطرودان من رحمة الله ممحوق كسبهما، زائلة بركتهما.

عباد الله للرشوة آثار عدة ومن ذلك آثار أقتصادية ومن أهمها إهدار الأموال  وتعرض الناس للخطر, فلو تخيّلت أن الرشوة قد وصلت قطاع الصحة وإنتاج الدواء, فكيف تكون أحوال الناس حين يستعملون أدوية رديئة أجيز استعمالها عن طريق الرشوة, وكم من الطرق والكباري التي بها عيوب جسيمة تجعل منها  خطراً على أرواحِ الناس وومتلكاتهم؛ استلمها مقاولون ليسوا أكفاء بسبب بذلهم الرشوة وحُرم من هو أفضل منهم, وكم من منصب تولاه من لا يستحقه بسبب الرشوة, وقس على ذلك جميع المجالات المختلفة, وهذا الفعل تؤدي نتائجه إلى ضياع الأمانة والخيانة للدين والوطن ومن له حق.

أما آثارها الاجتماعية:

فمنها: زعزعة الأمن في المجتمع: فتخيل لو أن بينك وبين أحد خصومة ما؛ ووصل الأمر للشرطة وللقضاء؛ وأنت رجل عندك مباديء ولست من أرباب المشاكل .. فسوف يدفع الخصم مبلغا من المال لعمل تقريرٍ طبيٍّ مزورٍ كما يحدث في هذه الأيام .. وسوف يترتب علي هذا الأمر أن يتم حبك المحضر حبكا محكما ...حتي يصل إلي آخر مراحله ليلة الحكم ضدك بالسجن؛ وبناء عليه .. فهل ستنام أو تشعر بالراحة؟!! كلا لأنك فقدت أهم عناصر الأمن والاستقرار : آمنا في سربه... فالرشوة تدمر المجتمع وتجعل أعزة رجاله أذلة؛ وأحقر رجاله يتوسدون مقاليد الأمور إلا من رحم ربي؛ والرشوة تحول المجرم إلي بريء والبريء إلي مجرم ..وتعين الفاسد علي فساده فيزداد فسادا ..وهذا ما يقوض قدرات المجتمع وشله..ودفع الجميع إلي الهاوية واستحقاق اللعنة من الله _الراشي والمرتشي والرائش -.

ومن آثارها حلول الأزمات الاقتصادية, فعَنْ عَمْرِو ابْنِ الْعَاصِ رضي الله عنه قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " مَا مِنْ قَوْمٍ يَظْهَرُ فِيهِمُ الرِّبَا، إِلَّا أُخِذُوا بِالسَّنَةِ ـ القحط والجدب ـ وَمَا مِنْ قَوْمٍ يَظْهَرُ فِيهِمُ الرُّشَا ـ الرشوة ـ إِلَّا أُخِذُوا بِالرُّعْبِ " [ أخرجه أحمد ] وها هي الأمة اليوم تعاني تبعات أكل المال الحرام، من حروب مدمرة، وويلات مهلكة، وقحط وجدب, أما أثارها الأخلاقية, فهي تفسد الأخلاق وتثبت في نفس الراشي والمرتشي النظرة النفعية المادية البحتة, فبالرشوة تنعدم الرحمة وينتفي التعاون ويكثر الجشع والطمع, يقول شوقي

إنما الأممُ الأخلاقُ ما بقيت ...... فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا

فاتقوا الله عباد الله في حفظ دينكم وأخلاقكم وأموالكم في طرق كسبها وفي وجوه بذلها فإن الله سائلكم عنها .

أقول ما تسمعون وأستغفر الله العظيم

..........................

الثانية

الحمد لله على إحسانه والشكر له على توفيقه وامتنانه وأشهد ألا إله إلا اللهُ وحده لا شريك له تعظيما لشأنه ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى أله وصحبه وسلَّم تسليما كثيرا .

أما بعدُ  عباد الله, اعلموا أن للرشوة صور كثيرة ومختلفة فقد تكون مالا أو هدية عينية أو تصنع له وليمة بحجة أن له واجب أو خدمة يقدمها.. إلى غير ذلك, وهنا قد تُهدى للموظف هدية من بعض الناس فيحتار في حكمها, فعليه أن يسأل نفسه هذا السؤال وهو: لو لم يكن في هذا العمل ، هل كان سيُهدى إليه أم لا ؟ وبالجواب يتضح الحكم.

فقد أخْرَج الشيخان من حديث أبي حميد الساعدي - رضي الله عنه - قال: "استعمَلَ النبي - صلى الله عليه وسلم - رجلاً من الأزد يُقال له: ابْن اللُّتْبِيَّة على الصَّدَقة، فلمَّا قَدِم، قال: هذا لكم وهذا أُهْدِي إليّ، قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم -: "فهلاَّ جَلَس في بيت أبيه أو بيت أُمِّه، فينظر يُهْدَى له أم لا؟ والذي نفسي بيده، لا يأخذ أحدٌ منه شيئًا إلاَّ جاء به يومَ القيامة يَحمله على رَقَبته؛ إن كان بعيرًا له رُغَاء، أو بقرة لها خُوَار، أو شاة تَيْعَر"، ثم رفَعَ يدَه؛ حتى رأْينا عُفْرَة إبطَيْه: "اللهمَّ هل بلَّغْت، اللهم هل بلَّغْت ثلاثًا"

قال الخطابي رحمه الله: "في هذا بيان أن هدايا العمال سُحت، وأنه ليس سبيلها سبيل الهدايا المباحة، وإنما يُهدى إليه للمحاباة، وليخفِّف عن المُهدي، ويُسوِّغ له بعض الواجب عليه، وهو خيانة منه، وبخس للحق الواجب عليه استيفاؤه لأهله" انتهى،

 فعلينا توعية الناس بالنشر والتثقيف والتعليم عن هذه الآفة وخطرها ، وبالتعاون مع الجهات الحكومية الخاصة بالإبلاغ عن كل من يتعامل بها ، قال تعالى) وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ (

هذا وصلوا على من أمركم الله تعالى بالصلاة والسلام عليه قال تعالى  : (إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (.

جمع وتنسيق/ يحيى الشيخي

تم الاستفادة من خطب بعض المواقع

 

 

 

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خطبة قصيرة : ماذا بعد رمضان

سوءُ الظنِّ بالمسلم وآثاره على المجتمع المسلم (خطبة)

أكل مال اليتيم ظلما/ خطبة