فضل العلم وأهله, وثلاث رسائل للمعلم والطالب والأسرة

 الخطبة الأولى

الحمد لله الذي رفع شأن العلم والعلماء، وفضّل أهل الحق والهدى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، بعثه الله هادياً وبشيراً، وسراجاً منيراً، فصلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فاتقوا الله عباد الله، فإن تقوى الله خير زاد، وسبب للفتح والنور، قال تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾.

** أيها المسلمون:**

إننا نستقبل عاماً دراسياً جديداً، تفتح فيه أبواب العلم والتعليم، والعلم في الإسلام مقامُه كريم، وفاعله عظيم؛ فهو القائد إلى كل خير، والسبيل إلى العز والتمكين. لقد رفع الله قدر العلم والعلماءِ المتعلمين فقال جل وعلا: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾، وجعل طلب العلم طريقاً يوصل إلى الجنة، قال صلى الله عليه وسلم: « من سلك طريقًا يطلبُ فيه علمًا ، سلك اللهُ به طريقًا من طرقِ الجنةِ ، وإنَّ الملائكةَ لتضعُ أجنحتَها رضًا لطالبِ العِلمِ ، وإنَّ العالِمَ ليستغفرُ له من في السماواتِ ومن في الأرضِ ، والحيتانُ في جوفِ الماءِ ، وإنَّ فضلَ العالمِ على العابدِ كفضلِ القمرِ ليلةَ البدرِ على سائرِ الكواكبِ ، وإنَّ العلماءَ ورثةُ الأنبياءِ ، وإنَّ الأنبياءَ لم يُورِّثُوا دينارًا ولا درهمًا ، ورَّثُوا العِلمَ فمن أخذَه أخذ بحظٍّ وافرٍ" صححه الألباني.

أيها المعلمون والمعلمات:

إنكم تحملون أمانة عظيمة ورسالة سامية؛ فأكرم بها من مسؤولية! أنتم صناع العقول، ومربو الأجيال، وغارسو القيم. اتقوا الله فيما أُسند إليكم، وأخلصوا النية لله، وكونوا قدوة حسنة لطلابكم في العلم والأخلاق، وعلموهم ما ينفعهم، وحصّنوهم من الأفكار المنحرفة، وربّوهم على الوسطية والاعتدال، ولين القول، والصبر، فالأمانة بين أيديكم كبيرة، والأجر عند الله جزيل.

أيها الطلاب والطالبات:

إن استقبالكم للعام الدراسي الجديد يجب أن يكون بعزيمة صادقة، وجدٍّ واجتهاد، واحترام لمدرسيكنّ ومدرسيكُم، وشغفٍ في تحصيل العلوم نافعها. اعلموا أن مستقبل وطنكم وأمتكم يُبنى على ساعد جدكم وتفوقكم، فاحرصوا على الوقت، واستغلوا الإمكانات المتاحة، وكونوا خِير سفراء لتربيتكم وأسركم.

أيها الآباء والأمهات (الأسرة):

إن الأسرة هي المحضن الأول والشريك الأساس في النجاح؛ فتهيئتكم للبيئة المناسبة في المنزل، ومتابعتكم الأبناء في دراستهم وسلوكياتهم، وتشجيعهم على الانضباط، غراسٌ تثمر يوماً ما نجاحاً وبراً وفخراً لكافة الأسرة والمجتمع.

العِلْمُ نورٌ للعُقولِ وضِياءٌ للحَضاراتِ، وقد حَثَّ الإسْلام عَلى طَلبِ العِلْم النَّافِعِ بِكُلِّ فُروعِه؛ لِمَا فيه من إعْمارٍ للأَرْضِ وإقامةِ الدِّينِ الحَقِّ على الهُدى والنُّورِ والبَيِّناتِ، وجَعَلَ لِطُلابِ العِلْمِ ولِلعُلَماءِ مَنزِلةً رَفيعةً بين النَّاسِ. فعلى كل مسلم أن يستغل فرص العلم المتاحة له, سواء مدارس , أو مجالسة أهل العلم أو بما يستطيع توفره.

تعلم فليسَ المرءُ يولدُ عالماً ... وَلَيْسَ أخو عِلْمٍ كَمَنْ هُوَ جَاهِلُ
وإنَّ كَبِير الْقَوْمِ لاَ علْمَ عِنْدَهُ ... صَغيرٌ إذا الْتَفَّتْ عَلَيهِ الْجَحَافِلُ
وإنَّ صَغيرَ القَومِ إنْ كانَ عَالِماً ... كَبيرٌ إذَا رُدَّتْ إليهِ المحَافِلُ

وقال بعضهم:
ليس الجمال بأثواب تزيننا ... إن الجمالَ جمالُ العلم والأدب

بارَك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم ولسائر المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

...............................ز

الخطبة الثانية

الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.

أما بعد:

فاتقوا الله -عباد الله- واعلموا أن من نعم الله العظمى علينا نعمة الأمن والأمان والاستقرار والاجتماع تحت راية واحدة.

أيها المسلمون:

إن ترسيخ القيم الإسلامية والوطنية في نفوس أبنائنا واجب شرعي ومسؤولية مجتمعية. وإن مواطنة المرء الحقيقية تتجلى في حبه لوطنه، والولاء لولاة أمره والدعاء لهم، والدفاع عن الوطن، والمحافظة على مكتسباته ومقدراته، والعمل على رفعة شأنه في كافة الميادين.

وإن مما يوجبه الإسلام علينا: تعزيز منهج الوسطية والاعتدال، والبعد عن الغلو والجفاء، وتحصين شبابنا وفتياتنا من مناهج الجماعات المنحرفة والأفكار الضالة التي تستهدف أمن بلادنا ووحدتنا الوطنية.

فاتقوالله عباد الله

ثم اعلموا أن الله أمركم بالصلاة والسلام على نبيه الكريم، فقال جلّ وعلا: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾.

 اللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين...

كتبها: يحيى الشيخي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خطبة قصيرة : ماذا بعد رمضان

سوءُ الظنِّ بالمسلم وآثاره على المجتمع المسلم (خطبة)

أكل مال اليتيم ظلما/ خطبة