سوءُ الظنِّ بالمسلم وآثاره على المجتمع المسلم (خطبة)
الخطبة الأولى: الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، أمرَ بحُسنِ الظنِّ، ونهى عن سُوئِه، وجعلَ سلامةَ الصدرِ من علاماتِ الإيمانِ، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحده لا شريكَ له، وأشهدُ أن محمدًا عبدُه ورسولُه، صلّى اللهُ عليه وعلى آلهِ وصحبِه وسلّم تسليمًا كثيرًا. أما بعدُ، عبادَ اللهِ: أُوصيكم ونفسي المُقصّرةَ بتقوى اللهِ عزّ وجل، وطاعتِه، والوقوفِ عند حدوده، فإنها وصيةُ اللهِ للأولين والآخرين، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ﴾. أيّها المسلمون: لقد حذّرنا اللهُ تعالى في كتابِه العزيزِ من آفةٍ عظيمةٍ، تُفسدُ القلوبَ، وتُقطّعُ الأرحامَ، وتُشعلُ نارَ الفتنةِ بين الأنامِ، إنها آفةُ سوءِ الظنِّ، فقال جلّ من قائل: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ﴾ [الحجرات: 12]. سوءُ الظنِّ – عبادَ الله – داءٌ خطيرٌ، يُفسدُ العلاقاتِ، ويزرعُ الشكَّ، ويُؤدّي إلى القطيعةِ، ومن آثاره: • يُفسدُ القلوبَ، ويجعلُ صاحبَه يعيشُ في توترٍ دائمٍ، وحقدٍ...